السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

106

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا وعلاوة على الجزاء الحسن الذي يعطونه ويرون ثوابه فإنهم يكرمون عليه « وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً » 75 من كل مكروه ولا مكروه في الجنة أي دعاء بالبقاء فيها ودعاء بالسلامة ، والسلام من اللّه وملائكته ومن بعضهم أيضا ، وهؤلاء يبقون في هذا النعيم « خالِدِينَ فِيها » أي الجنة الموصوفة بالغرفة التي هي أعلى منازلها وتسمى محل الأمن من الأكوار قال تعالى « وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » الآية 78 من سورة سبأ في ج 2 « حَسُنَتْ » تلك المنزلة الكريمة « مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » 76 كرمت مقاما وقرارا وهذا بمقابل « ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً » الآية 66 المارة بسياق أهل العذاب الجهنميين « قُلْ » يا أكرم الرسل إن الفائزين بتلك النعم الجليلة التي يتنافس بها المتنافسون إنما نالوها بما عدد من محاسنهم ، ولولاها لم يعتدّ بهم كغيرهم ، كما أن أولئك الساقطين بتلك البلايا القبيحة التي يتباعد عنها المتباعدون إنما عوقبوا عليها بما عدد من مساويهم الخبيثة ولولاها لكانوا كغيرهم منعمين ، ولهذا أكد عليهم يا حبيبي وقل لهم « ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي » ما يصنع وما يبالي بكم « لَوْ لا دُعاؤُكُمْ » إياه عند الشدائد الملمات ، ولكن لا ينفع هذا نفعا دائما إلا إذا آمنتم به وبرسوله وبكتابه ، فإذ ذاك يظهر لكم عند ربكم وزن وقيمة ويعلو قدركم وتسمو مكانتكم عنده ، لأنه لم يخلق الخلق إلا ليعبدوه ويحمدوه ويشكروا آلاءه لا لحاجة بهم - راجع تفسير الآية 56 من الذاريات في ج 2 - لأن معنى عبأ ثقل والعبء في الأصل ثقل ، والنفي منه معناه عدم الاعتناء والاعتداد والاكتراث بالشيء . أي أيّ اعتداد يعتد بكم ربكم إذا لم يكن لكم عنده قدر ، فوجودكم لديه وعدمه سواء ، وجواب لولا محذوف وتقديره لما اعتد بكم ، لأنه لولا ما يقع منكم من الدعاء لكنتم والبهائم سواسية ، وهذا بيان لحال المؤمنين من هذا الخطاب العام ، أما حال الكفرة منهم فقد ذكره بقوله « فَقَدْ كَذَّبْتُمْ » برسولي وكتابي أيها الكفرة وجحدتم ربوبيتي ورفضتم توحيدي وعبادتي وكذبتم بي وأصررتم على مخالفة حكمي ، ولم تقتدوا بأولئك الطائعين الصالحين من عبادي ،